الشيخ الطبرسي
370
تفسير مجمع البيان
خير فيكون كالأقيال جمع قيل . وهذا مثل قوله ( ولقد اخترناهم على علم على العالمين ) . ( واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل ) أي : اذكر لامتك هؤلاء أيضا ، ليقتدوا بهم ، ويسلكوا طريقتهم ، وقد تقدم ذكرهم ( وكل من الأخيار ) قد اختارهم الله للنبوة ( هذا ذكر ) أي : شرف لهم ، وذكر جميل ، وثناء حسن ، يذكرون به في الدنيا أبدا ( وإن للمتقين لحسن مآب ) أي : حسن مرجع ومنقلب ، يرجعون في الآخرة إلى ثواب الله ومرضاته . ثم فسر حسن المآب بقوله : ( جنات عدن ) فهي في موضع جر على البدل أي : جنات إقامة وخلود ( مفتحة لهم الأبواب ) أي : يجدون أبوابها مفتوحة حين يردونها ، ولا يحتاجون إلى الوقوف عند أبوابها حتى تفتح . وقيل : معناه لا يحتاجون إلى مفاتيح ، بل تفتح بغير مفتاح ، وتغلق بغير مغلاق . قال الحسن : تكلم يقال انفتحي انغلقي . وقيل : معناه أنها معدة لهم ، غير ممنوعين منها ، وإن لم تكن أبوابها مفتوحة قبل مصيرهم إليها ، كما يقول الرجل لغيره : متى نشطت لزيارتي ، فالباب مفتوح ، والدست مطروح ( 1 ) . ( متكئين فيها ) أي : مستندين فيها إلى المساند ، جالسين جلسة الملوك ( يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب ) أي : يتحكمون في ثمارها وشرابها ، فإذا قالوا لشئ منها : أقبل حصل عندهم . ( وعندهم قاصرات الطرف ) أي : وعندهم في هذه الجنان أزواج قصرن طرفهن على أزواجهن ، راضيات بهم ما لهن في غيرهم رغبة . والقاصر : نقيض الماد ، يقال فلان قاصر طرفه عن فلان ، وماد عينه إلى فلان . قال امرؤ القيس : من القاصرات الطرف ، لو دب محول * من الذر فوق الأتب منها لأثرا ( 2 ) ( أتراب ) أي : أقران على سن واحد ، ليس فيهن عجوز ، ولا هرمة . وقيل :
--> ( 1 ) الدست : الوسادة . ( 2 ) المحول : الذي أتي عليه حول . والأتب : ثوب يشق وتجعله المرأة على عنقها من غير كم ولا جيب . يصف امرأة برقة الجلد ولطافته ، وأنها في اللطافة والرقة بحيث لو دب هذا النمل من فوق ثوبها ، ليؤثر في جسدها .